النووي
654
روضة الطالبين
النداء ، وبالجر على البدل من قوله : الحمد لله . وإذا أكل جماعة ، فمن الأدب أن يتحدثوا على طعامهم بما لا إثم فيه ، ويكره أن يتمخط ويبصق في حال أكلهم إلا لضرورة ، ويكره أن يقرب فمه من القصعة بحيث يرجع من فمه إليها شئ . ويستحب أن يلعق القصعة ، وأن يلعق أصابعه ، وأن يأكل اللقمة الساقطة ما لم تتنجس ويتعذر تطهيرها ، للأحاديث الصحيحة في ذلك . والأولى أن لا يأكل الشخص وحده ، وأن لا يرتفع عن مؤاكلة الغلام والصبيان والزوجة ، وأن لا يتميز على جلسائه بنوع إلا لحاجة ، كدواء ، ونحوه ، وأن يمد الاكل مع رفقته ما دام يظن لهم حاجة إلى الاكل ، وأن يؤثرهم بفاخر الطعام ، كقطعة لحم وخبز لين ، أو طيب ونحو ذلك ، وقد سبق استحباب التسمية في أول الطعام ، وهي مستحبة لكل آكل ، حتى الحائض والنفساء . وينبغي أن يجهر بها جهرا يسمعه رفقته سماعا محققا ، ليقتدى به فيها ، وليتنبه غيره لها ويستحب لكل واحد من الجماعة ، أن يسمي . فإن سمى واحد من الجمع ، أجزأ عن الباقين ، نص عليه الشافعي رضي الله عنه ، وقد ذكرته في كتاب الأذكار وفي طبقات الفقهاء في ترجمة الشافعي ، وهو شبيه برد السلام ، وتشميت العاطس ، فإنه يكفي قول أحد الجماعة . ومن ترك التسمية عامدا أو مكرها ، أو لعارض آخر ، ثم تمكن في أثناء أكله ، سمى ، كما لو نسيها ، وسبق مثله في الوضوء ، والتسمية في المشروب كالمأكول . ولا بأس بقوله : لا أشتهي هذا الطعام ، أو ما اعتدت أكله ، لحديث الضب . ويستحب لمن حضر وهو صائم ولم يأكل ، أن يدعو لأهل الطعام ، ويستحب الترحيب بالضيف وحمد الله تعالى على حصوله ضيفا عنده ، وسروره به ، وثناؤه عليه لجعله أهلا لتضييفه . ففي الصحيحين ، أن رسول الله ( ص ) قال : من كان يؤمن بالله واليوم الآخر ، فليكرم ضيفه . والله أعلم . فصل يجوز نثر الجوز واللوز والتمر والسكر ونحوها في الاملاكات . وهل يكره أم يستحب ، أم لا يستحب ولا يكره ، بل تركه أولى ؟ فيه أوجه . أصحها